حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
190
كتاب الأموال
وصالحنا أهله ، وخلفنا فيه رجلا من المسلمين مريضا ، فجاء من بعدنا جيش من أهل البصرة ، فهابوهم ، فأغلقوا الباب دونهم ، فقاتلوهم ، فافتتحوا القصر ، واحتملوا الذّرّيّة ، وقتلوا الرّجل ، فسئل سليمان عن ذلك ، فقال : أرى أن تحمل الذّرّيّة إلى حيث جيء بهم ، ذمّة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، وأمّا الدّم فيقضي فيه عمر . قال أبو عبيد : أفلا ترى أنّ سلمان ، جعل مصالحته إيّاهم عهدا لهم ، وصاروا به أحرارا ، محرّما سباؤهم ، ولم ير ما كان من قتالهم الجيش نكثا ، لأنّه إنّما كان ذلك منهم على جهة الخوف من المسلمين ، لا على التّعمّد ، ورأى ذمّتهم واجبة على المسلمين ، وقال واحدة ، والأصل في هذا سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . 556 - قال أبو عبيد حدّثنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عبّاد ، قال : دخلت على عليّ أنا والأشتر ، فقلنا : هل عهد إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهدا لم يعهده إلى النّاس كافّة ؟ قال : لم يعهد إليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عهدا غير ما عهده إلى النّاس إلا ما في كتابي هذا ، وأخرج صحيفة من جفن سيفه ، فيها : " المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، من أحدث حدثا أو آوى محدثا ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين " « 1 » . 557 - ثنا ابن أبي أويس ، حدّثني أنس بن عياض ، عن حميد الطّويل ، عن أنس بن مالك ، أنّه لم يوجد للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كتاب من القرآن إلا صحيفة في قرابة فيها : " إنّ لكلّ نبيّ حرما وإنّ حرمي المدينة ، حرّمتها كما حرّم إبراهيم مكّة ، لا يحمل فيها سلاح لقتال ، من أحدث حدثا فعلى نفسه ، من أحدث حدثا ، أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ، المؤمنون يد على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، لا يقتل مؤمن
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره 032 ، وابن الجارود في المنتقى 1 / 194 ، والحاكم في المستدرك 2 / 153 .